مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
164
ميراث حديث شيعه
وقال الحافظ ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ : « 1 » عن عائشة أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله نزل إلى الحجون كئيباً حزيناً فأقام به ما شاء ربه عز وجل ، ثمّ رجع مسروراً ، فقلت : يا رسول اللَّه ، نزلت إلى الحجون كئيباً حزيناً فأقمت به ما شاء اللَّه ، ثمّ رجعت مسروراً ؟ ! قال : سألت ربي عز وجل فأحيا لي امّي فآمنت بي ثمّ ردّها . قال الحافظ جلال الدين السيوطي « 2 » : هذا الحديث أخرجه ابن شاهين هكذا في الناسخ والمنسوخ ، وجعله ناسخاً للأخبار الواردة في أنّه صلى الله عليه وآله استأذن ربَّه في الاستغفار لُامّه فلم يأذن له . ويَرِد عليه أنّ النَّسخ لا يَجري في الأخبار ، فالوجه أن يقال : إنّه - عليه الصلاة والسلام - استأذن ربَّه في الاستغفار لُامّه مرّةً فلم يأذن له ، ثمّ استأذن فيه في وقت آخر فأذن له . قال الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس في السيرة « 3 » : قد روي أنّ عبد اللَّه بن عبد المطّلب وآمنة ابنة وهب أبوي النبيّ صلى الله عليه وآله أسلما ، وأنّ اللَّه تعالى أحياهما له وآمنا به ، وروي ذلك أيضاً في حقّ / 13 / جدّه عبد المطّلب - ثمّ قال : - هو مخالف لما أخرجه أحمد « 4 » عن أبي رزين العقيلي قال : قلت : يا رسول اللَّه ، أين امّي ؟ قال : امّك في النار . قلت : فأين من مضى من أهلك ؟ قال : أما ترضى أن تكون امّك مع امّي ؟ ثمّ قال : وذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يزل مترقّياً في المقامات السنيّة ، صاعداً في الدرجات العلية ، إلى أن قبض اللَّه تعالى روحه الطاهرة إليه ، وأزلفه بما خصّه به لديه ، من الكرامة حين القدوم عليه ، فمِن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له - عليه الصلاة والسلام - بعد أن لم تكن ، [ وأن يكون ] الإحياء والإيمان متأخراً عن تلك الأحاديث ، فلا تعارض « 5 » . إلى هنا كلامه .
--> ( 1 ) . الناسخ والمنسوخ ، ص 284 ، ح 630 ؛ وعنه أيضاً السيوطي في الحاوي للفتاوي ، ج 2 ، ص 230 ؛ وعن الخطيب البغدادي في السابق واللاحق ؛ والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك . ( 2 ) . قال في الحاوي للتفاوي ، ج 2 ، ص 230 في رسالته مسالك الحنفا في والدي المصطفى : الصواب ضعفه لا وضعه ، وقد ألّفت في بيان ذلك جزءاً مفرداً . ( 3 ) . السيرة النبوية ، ج 1 ، ص 173 في عنوان « ذكر وفاة خديجة وأبي طالب » إلّاأنّه لم يرد فيه أوّل الكلام إلى قوله « عن أبي رزين » . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 26 ، ص 109 ، رقم 16189 وقال محققه : إسناده ضعيف . وحكم السيوطي أيضاً عليه وعلى ما وردمثله بالضعف . ( 5 ) . السيرة النبوية ، ج 1 ، ص 173 .